القاضي النعمان المغربي

535

المجالس والمسايرات

اللّه ( ص ) والأئمّة الطاهرين من ذرّيته . فتقدّمت في ذلك بالنهي والتغلظ فيه والنداء بذلك وإشهاره . وعثرت بعد ذلك على نساء ينحن فعاقبتهنّ بالضرب الوجيع ، والنداء عليهنّ والحبس الطويل ، حتّى أظهرن التوبة . وكلّ من كانت تعرف / بذلك من النساء حضرن إليّ فأظهرن إخلاص التوبة بين يديّ ، وأشهدن اللّه ومن حضرني بذلك عليهنّ . وتوثّقت بالأيمان المؤكّدة في ذلك منهنّ . وكفل عندي بهنّ كفلاء ، فأطلقت سبيلهنّ . ونزع - فيما ذكر من أمرته بطلبهنّ ممّن ينظر في أمور مثلهنّ - جماعة منهنّ عن الحضرة واختفين . وذكر الذين أخذتهم بطلبهنّ ممّن يجب أخذه بذلك وزمامهم أنّهم لم يقدروا عليهنّ ، وضمنوا عندي ألّا تنوح نائحة إلّا قبضوا عليها ، وأحضروا بها إليّ . فاستقام الأمر على ذلك مدّة طويلة . ثمّ اتّصل بي أنّهنّ قد عدن إلى النّياحة / في السرّ وفي داخل البيوت . فأخذت من تضمّن ذلك به ، فنفاه وأنكره وأبطله . ثمّ تزيّد الخبر بذلك واشتهر ، وسمعت النياحة في غير موضع ، وأرسلت للقبض على النائحات . فدخلن في جملة نساء المأتم ، واستترن بهنّ ، ولم يقدر عليهنّ . فأخذت بذلك زمام القوم الناظرين في مثل هؤلاء المفسدين بما تضمّنه من أمرهنّ ، وقد اتّصل بي أنّه أطلقهنّ لشيء تناوله منهنّ . فجاء بكلام مجمل فيه وذكر أنّه يطالع أمير المؤمنين مولانا ( صلع ) . وتمادى الأمر على ذلك ، ولم أجد إلى أخذ الفواسق سبيلا . واتّصل أمرهنّ بأمير المؤمنين ( ص ) . فخشيت أن ينسب إليّ تقصيرا في أمرهنّ ، فكتبت رقعة بخبرهنّ وما / صنعته في أمرهنّ وما آل إليه ذلك ، مطالعا فيما أعمل عليه في ذلك . فوقّع إليّ : واللّه يا نعمان ما أدري ما أقول لك ، ولقد كثر تعجّبي منك ، مع طول الصحبة ومصابحتنا ومماشاتنا ، خفيت عنك أخلاقنا . متى علمت منّا بدأة أو رجعة عن إقامة حقّ اللّه ، والرضاء ببيع الآخرة بالدنيا ؟ أسأل اللّه أن لا يبقينا إلى يوم نرى فيه على مثل هذه الحال ! فبحقّنا عليك إلّا بعثت أعوانا في طلب الفسقة - يعني الذين تضمّنوا أمر هؤلاء النوائح - ليحضروك بهم . وخذهم أشدّ